Tuesday, December 25, 2007

الحرية أم الفوضى أم فوضى الحرية


الحرية أو الفوضى.. أم فوضى الحرية





تابع يوسف شاهين دعوة حركة كفاية للثورة في 2005 و تضامن مع القضاة في مظاهرات 2006 للمطالبة باستقلالهم. و شاهد مشاهد التعذيب داخل أقسام الشرطة التي أذيعت عام 2007 الذي لم ينتهي حتى مزج شاهين و المؤلف ناصر عبد الرحمن بين كل هذا على خلفية الأزمات التي تعاني منها مصر خلال عصر مبارك في الفيلم الذي اختتم الإعلان التجاري له بعبارة "متى ينتهي عصر الفوضى"

شاهين خلص من تحليله للواقع المصري أن مصر مغتصبة و الحل هو التحالف بين الشعب و القضاة لتحقيق العدالة.. الشعب يثور و القضاة يحققون العدالة و يكشفون عن جريمة اغتصاب مصر. الشرطة تصبح أداة الشعب لتحقيق العدالة و ليست أداة "حاتم" أمين الشرطة للبطش بالشعب. هذا الحل رآه كتاب السلطة دعوة للفوضى حين تفقد السلطة هيبتها.

الفيلم كما لخصه الإعلان التجاري له هو "أجرأ مواجهة بين الحب و الحرية و بين القهر، الخوف، الظلم، الخوف، الكبت، و الفوضى" حب نور التي ترمز لشعب مصر لشريف الذي يمثل العدالة و المواجهة بينهما و بين أمين الشرطة حاتم و من خلفه ضباط الشرطة و مرشح الحزب الوطني و عضو لجنة السياسات و أبنته المستهترة سلفيا.

تدور إحداث الفيلم في إطار رمزي واقعي حيث يصور فساد النظام الحاكم في مصر و الصراع بين السلطة التنفيذية و السلطة القضائية، من خلال نموذج لأمين الشرطة "حاتم" (خالد صالح) نموذج السلطة المستبدة الذي يتولي في بداية الفيلم تنفيذ أوامر الضابط في تعذيب المتظاهرين، و يمضي في استغلال السلطة في قهر من حوله، بينما يتعامل وكيل النيابة شريف (يوسف شريف) مع المتظاهرين بتحضر و يفرج عنهم، إلا أن الشرطة تتحايل على قرار الإفراج و تواصل احتجازهم.

و في الجانب الأخر تظُهر نور (منة شلبي) التي ترمز لشعب مصر عِشقها لشريف الذي يمثل العدالة، إلا أنه يرتبط بعلاقة غير شرعية مع (سيلفيا) ابنة عضو لجنة السياسات رمز التوريث لكنه يفيق حينما تخبره سليفيا إنها أجهضت الجنين الذي يربط بينهما. يلتفت شريف لحب نور التي تواجه مضايقات من أمين الشرطة حاتم الذي يحبها حب شهواني و يتلصص عليها، و ينتهي به الأمر إلى أن يختطفها و يغتصبها على أحد ضفاف النيل، و تعود إلى منزلها ملطخة بالدماء على مواطن العفة.
يحاول شريف أن يكشف جريمة حاتم لكن ضباط الشرطة يساعدون حاتم على الإفلات بجريمته. يحتاج شريف إلى مساعدة الناس الذين قهروا على يد حاتم، فتقود بهية الثورة و تحاصر القسم و يخبره عامل البوفية على دليل إدانة حاتم. ينتهي الفيلم بنجاح ثورة بهية و إصرار شريف على تحقيق العدالة في الإمساك بحاتم الذي لا يستطيع مواجهة شريف (العدالة) و بهية (مصر) و من وراءها الناس الذين طالهم ظلم حاتم و الغاضبون من الفساد.

البعض رأي أن ما يطرحه شاهين هو دعوى للفوضى حينما يحاصر الشعب قسم الشرطة فتضيع هيبته في حفظ الأمن.

كتب عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف معلقا على الفيلم "الرسالة الواضحة للفيلم هي انه يدعو إلى الحل القادم عبر الفوضى ..وخلاصته اقتحام قسم الشرطة ..دون الاهتمام بسلطته القانونية ..او حتى تهديد إطلاق النار ..والرسالة هي انه لا الرصاص له قيمه ..ولا السلطة لها تاثير.. ومن ثم فان إعلان التحدي ليس انتحارا كما قد يعتقد المشاهد المدعو إلى القيام بهذا الاعتراض على أمين شرطه طغى وبغى"
إلا أن خالد يوسف قال "إذا كانوا يسمون خروج الناس للحصول على حقوقها و مقاومة الظلم فوضى، إذا فنحن ندعو لهذا النوع من الفوضى"

قال خالد يوسف الذي شارك شاهين في إخراج الفيلم "الفيلم يتناول الفوضى العارمة التي يعيشها المجتمع، من تعذيب و فساد.. و يصل لنتيجة هي أن الأمور لو استمرت على هذا النهج الذي لا تحترم فيه سيادة القانون فإن الأوضاع متجه لكارثة"

يؤكد خالد يوسف أن الفيلم يقدم نموذج لبطش السلطة و الأمراض النفسية و الاجتماعية، و نموذج لفساد السلطة، و القمع و القهر الذي يعيشه الناس في ظل نظام لا يتحمل أن تعبر الناس عن رأيها"

ألح مخرجو الفيلم على تركيز الكاميرا على لافتات ثلاثة مرشحين في انتخابات مجلس الشعب يمثلان خيارات متاحة أمام الشعب المصري: مرشح الحزب الوطني، و مرشح الإخوان المسلمين، و مرشح اليسار و مثله حمدين صباحي أحد ممثلي اليسار القلائل الذين نجحوا في انتخابات عام 2005، في حين حصل الحزب الوطني على 78% من نسبة المقاعد و 20% للإخوان المسلمين.

بهية التي ترمز إلى مصر تدافع عن ابنتها نور التي هي شعب مصر بإستماته، و في حين يخشى الجميع حاتم نجد بهية تتصدى له بشجاعة.
و في مشهد ذات مغزى حين يقدم مرشح الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية على تعليق لافتات دعائية تمنعه الناظرة (هالة صدقي) أم شريف فيهددها قائلا أنه يسمع أن لديها ابن يعمل وكيل نيابة و هو في أول طريقه فترد عليه "و أنا بقالي 24 سنة و أنا بسمع أنكم قاعدين على قلبنا" و هي إشارة صريحة لفترة حكم الرئيس مبارك التي كان قد مر عليها 24 سنة في انتخابات مجلس الشعب عام 2005.

يستخدم الفيلم هتافات سياسية من التي كانت تستخدم في مظاهرات حركة كفاية مثل "ابني في سور السجن و علي بكرة الثورة تشيل ما تخلي" و"سيبو إخوتنا المحبوسين دا إنتوا نهبتوا بلدنا كتير" و يتناول مشاهد التعذيب التي يقوم بها حاتم لإرضاء الضباط الكبار، و يتحول التعذيب في بعض الأحيان إلى وسيلة لتفريغ مشاعر الكبت و الغضب لدى حاتم.

و حول ما إذا كان الفيلم هو دعوة للثورة من خلال الحل اليساري قال يوسف "بالفعل الثورة هي الحل، و العالم الثالث بحاجة إلى نظام اشتراكي، نظام قائم على العدالة الاجتماعية التي بدونها يصبح لا جدوى من الديمقراطية"

و اعترف يوسف بأن التيار اليساري في مصر قد لا يكون مؤهلا لقيادة التغيير لكن الفكر اليساري هو ما تحتاجه مصر لإصلاح التشوهات التي أصابت الواقع.

الفيلم لاقى نجاحا جماهيريا فاق المتوقع حيث يتصدر شباك التذاكر بإيرادات قاربت نحو 9 ملايين جنيه في ختام الأسبوع الثالث لعرضه، و في نفس الوقت يثير جدلا سياسيا أعاد الحيوية للشارع السياسي المصري الذي يعاني من الركود منذ انتخابات مجلس الشعب عام 2005.

Saturday, December 15, 2007

An article was published in The Daily News Egypt


Prison didn’t change me: Kareem Amer


By Magdy Samaan
First Published: December 7, 2007

CAIRO: Without a personal computer and through Internet cafés, 22-year-old Al-Azhar University student Abdel Kareem Nabil Soliman, known as Kareem Amer, created a blog under the name “Kareem Amer.” The blog focused on criticizing Islam, Al-Azhar education and the President.
During sectarian strife in Alexandria he supported the Copts.
But being unconventionally outspoken in a conservative society had its repercussions, especially that he was a student in the top Islamic educational institution.
Consequently, university officials filed an official compliant against him to the Public Prosecutor on Nov. 6, 2006. Four months later, on Feb. 22, 2007, an Alexandria Court sentenced him to four years in prison for “religious contempt and insulting the president.”
He became the first Egyptian blogger to receive a prison sentence.
Last week, I visited him at the Burj El Arab Prison, on the outskirts of Alexandria, along with Gamal Eid, lawyer and director of the Arab
Network for Human Rights (HRInfo), Roada Ahmed, a lawyer affiliated with HRInfo, Al Jazeera reporter Howaida Taha, and blogger Nawara Ahmed Fouad Negm.
Amer was equally happy with the visit as he was with what Eid and Taha brought him: some winter clothes and a cheap blanket – Amer, like the rest of Egyptian prisoners, sleeps on the floor and the prison administration doesn’t allow expensive blankets.
“Prison didn’t change me,” Amer said. “I’m still holding on to my ideas, because oppression doesn’t change minds.”
“What’s the difference between criticism and insult?” he continued reiterating that he didn’t mean to insult Muslims. “I just used my right to criticize.”
His family, which had publicly expressed its disapproval of his opinions, doesn’t visit him in prison. His mother replies to his letters every now and then. She tries to get him to change his opinions, while he tries to explain that he didn’t do anything wrong.
But that is only part of his problems. On Nov. 14, HRInfo filed an official complaint to the public prosecutor accusing one of the prison officers of supervising Amer’s torture in the facility.
Amer said another inmate, following this officer’s orders, had assaulted him. The heavy beating left one broken tooth which Amer showed us. The inmate got 10 days in solitary detention.
Eleven days after filing the complaint, the network issued a statement expressing its concern that authorities hadn’t investigated the incident yet. The network said this sheds doubt on justice and makes it easy to escape punishment.
“In torture cases, investigations start immediately before signs of torture disappear,” Eid said, “but in this case they want the signs to disappear before starting the investigation.”
While Amer accuses the prison administration of intentionally targeting him – he was put in solitary detention 65 days before being moved to the political prisoners’ section then to criminal – he says his relations with the fellow inmates are fine. “I avoid any
theological discussion because it won’t lead anywhere.”
Amer enjoys the support of many international organizations and movements such as Amnesty International, Reporters Without Borders and Human Rights Watch. A number of activists and bloggers have initiated the “Free Kareem” campaign, whereby they organize demonstrations in front of Egyptian embassies around the world and gather signatures on petitions calling for his release.
Amer didn’t garner the same level of support on a local level.
“Solidarity with Kareem is the basic solidarity with freedom of expression – a right granted for all regardless whether you agree or disagree with their ideas,” said Taha, who’s currently appealing a prison sentence she received for making a documentary about police torture in Egypt.
Negm conveyed, however, Egyptian bloggers’ support to Amer.
“Although I disagree with Kareem regarding his ideology and the means of expression but I think that the only response to opinions are opinions not oppression and limiting freedoms,” Negm said.
“I don’t have a problem with Kareem criticizing my faith, because it isn’t weak faith,” she added. “I think the main reason for imprisoning him is attacking the President. If the government penalizes religious contempt why would it allow websites that express contempt of Christianity? Isn’t Christianity also a
religion?”
For the time being, writing has become Amer’s sole relief, although he opposes HRInfo’s idea of publishing the letters he sends them.

زيارة لكريم عامر بسجن برج العرب


كريم: سيضطر المستبدون للاعتراف بوجودنا

في البداية سيتجاهلونك و بعد ذلك يواجهونك بسخريتهم، ثم يحاربونك و بعدها ستفوز" بهذه الكلمات المقتبسة من المهاتما غاندي بدأ عبد الكريم نبيل سليمان المعروف باسم (كريم عامر) رسالته إلى منظمة "مراسلون بلا حدود" التي منحته جائزة حرية الرأي و التعبير في حفل أقيم بباريس يوم 5 ديسمبر الماضي و تسلمتها نيابة عنه روضة أحمد سيد المحامية بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي قرأت الرسالة.
أضاف كريم " أدعوكم معشر الشباب إلى تحرير أنفسكم من مخلفات الماضي الكريهة، و لتعلموا أن من يضع تغيير العالم هدفا له يجب أن يبادر بتحرير نفسه أولا، بنزع الأقنعة عن وجوهنا و لنطرد الخوف من قلوبنا و نحطم القيود المفروضة على عقولنا، و لنتحدث و نغير دون خوف، لنفرض أنفسنا على العالم كواقع جديد. عندها سيضطر المستبدون للاعتراف بوجودنا، و سنتمكن من تحقيق حلمنا بتغيير العالم الذي سيكون لنا الحق وقتها أن ندعوه بعالمنا

حين قررت زيارة كريم عامر المحكوم عليه بالسجن 4 سنوات بتهمة "التحريض على كراهية الإسلام و إهانة رئيس الجمهورية" أعتقدت أن الأمر سيكون صعبا، و لكن حين اتصلت بمحاميه جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أكد لي أن الأمر ليس كذلك. اتفقنا على أن أنضم إلى المجموعة التي تعتزم زيارته و هم روضة أحمد سيد المحامية بالشبكة و التي تقوم بدور رائع و في صمت في الدفاع عن كريم و غيره من سجناء الحريات بجوار جمال عيد الذي يتحلى بشجاعة الناشط الحقوقي المبدئي الذي يدافع عن الجميع طالما تعرضوا لإنتهاكات بغض النظر عن اتفاقه أو إختلافه معهم. كان معنا أيضا هويدا طه مراسلة قناة الجزيرة التي تحاكم بسبب إنتاجها لفيلم عن التعذيب في مصر، وزوجها، و المدونة نوارة أحمد فؤاد نجم.
مجمع سجون برج العرب يعد من أكبر السجون الموجودة في مصر، حيث يوجد بداخل أسواره عدة سجون يتكدس فيها المسجونين، ينامون على الأرض، و عادة ما لا يحظى المسجون إلا على 30 سم فقط لينام عليها.

كان تخوفنا من أن يتم منعنا من الدخول، لكن الإجراءات سارت بشكل طبيعي حتى دخلنا المكان المخصص للقاء المسجونين بأسرهم. بدأ حوالي 50 مسجون في الخروج لكن كريم لم يكن وسطهم. بدأ يساورنا القلق من أن تكون إدارة السجن ستمنع عنه الزيارة. سألت جمال عيد عن إمكانية حدوث ذلك، فرد مطمئنا أن ذلك غير ممكنا لأنه غير قانوني.
رحت أتأمل في وجوه المسجونين الذين بدت عليهم البساطة... وجوه تبدو عليها علامات الفقر و القهر و الخوف..قصص لا نعلم عنها شيئا.
بعد مرور قرابة نصف ساعة و بدء المسجونين في العودة إلى الزنزانة، خرج كريم حيث كان يرتدى بذلة السجن الزرقاء و تحتها "تي شيرت" أزرق رث.

جلسنا معه نحن الستة، بينما كانت تتابعنا أعين حراس السجن و أحد الأشخاص يحاول أن يقترب منا ليسمع ماذا نقول. أخبره عيد بالتطورات المتعلقة بقضيته و بالبلاغ الذي قدمه للنائب العام يتهم أحد الضباط بالاشراف على تعذيبه، و بالموقف في النقض الذي من المنتظر أن تنظره المحكمه.

في توازن حكا كريم الاعتداء الذي تعرض له من قبل أحد المسجونين بإشراف أحد ضباط السجن، و أرانا مكان "الناب" المكسور جراء التعذيب حيث طرحه هذا المسجون أرضا و نام على رأسه و انهال عليه ضربا بإشراف الضابط. و هو نفس المسجون الذي حاول الوشاية به حين رآه يتحدث مع المسجونين الإرتريين الذين حاولوا التسلل لإسرائيل بالانجليزية فظن أنه يحرضهم على الإضراب.
يقول كريم "كنت أتحدث مع المسجونين الارتريين الذي تم القبض عليهم أثناء محاولة تسللهم الحدود المصرية الإسرائيلية بالغة الإنجليزية فظن هذا الشخص أني أحرضهم على الإضراب، حاول الوشاية بي لدى إدارة السحن، و تشاجر معي و بالرغم من اعتداءه على فقد تم حبسي 10 أيام في السجن ألإنفرادي"


كانت سعادته بلقائنا تساوي سعادته بما أحضره جمال و هويدا.. بطانية رخيصة الثمن من الألياف الصناعية حيث لا تسمح إدارة السجن بدخول "بطانيات" غالية الثمن، و بعض الملابس الشتوية حيث ينام كريم – مثله مثل معظم سجناء مصر - على الأرض.

قال كريم "السجن لم يغير فيَ شيئا لازالت متمسك بأفكاري لأن القمع لا يستطيع أن يقتل الأفكار"

و أضاف "ما الفرق بين الإهانة و النقد. لم أقصد أن أجرح مشاعر المسلمين لكني مارست حقي في النقد"

عائلته لا تزوره في السجن و تكتفي والدته من حين لأخر بالرد على رسائله البريدية حيث يحاول أن يشرح لهم أنه لم يخطئ و لا يستحق غضبهم عليه، بينما تحاول هي ِإثناءه عن أفكاره.

في يوم 14 نوفمبر الماضي تقدمت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ببلاغ للنائب العام تتهم فيه أحد ضباط السجن بالإشراف على تعذيب كريم.
حكا لنا كريم الاعتداء الذي تعرض له من قبل أحد المسجونين بإشراف أحد ضباط السجن، و أرانا مكان "الناب" المكسور جراء التعذيب. حيث طرحه هذا المسجون أرضا و نام على رأسه و انهال عليه ضربا بإشراف الضابط. و عاقبه الضابط بوضعه في الحبس ألإنفرادي لمدة 10 أيام.

عقب الزيارة أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بيان رسمي لها قالت فيه أن مرور أحد عشر يوما منذ تم تقديم بلاغ للنائب العام حول واقعة التعذيب التي تعرض لها المدون كريم عامر في سجن برج العرب دون بدء تحقيق يثير المخاوف والشكوك حول العدالة ويبقي الباب مفتوحا للإفلات من العقاب في مصر.

قال جمال عيد "في وقائع التعذيب يتم التحقيق سريعا قبل أن تختفي أثاره لكن يبدو أنهم ينتظرون اختفاء آثار التعذيب حتى يبدءون التحقيق"

حينما حل بالسجن نزل كريم لمدة 65 يوما بالحبس الانفرادي. ثم نقل إلى سجن السياسيين حيث يوجد بعض معتقلي الإخوان و جند الله، ثم نقل إلى عنبر الأشخاص الذين صدرت ضدهم أحكام جنائية.

يشكو كريم من سوء معاملته من إدارة السجن. قال "حينما ترى إدارة السجن أن شيئا ما يريحني يمنعوه عني"
بالرغم من وجوده في عنبر المحكوم عليهم جنائيا، و هو سجين رأي إلا أن كريم تمكن من بناء علاقة جيدة مع السجناء، فهو لا يسعى للدخول في مناقشات معهم يرى أن لا جدوى من وراءها.

بخلاف المجموعة التي صحبتنا في الزيارة و أحد المدونات تدعى شهيناز لا يزوره أحد، حتى أسرته لا تزوره. يقضي وقته داخل السجن في القراءة و يرسل بعض مقالاته للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي يصل بعضها بينما يفقد البعض الأخر، كما يستغل هذه المقالات في التنفيس عن نفسه و يروى ما يحدث له داخل السجن.
لم يستغرق اللقاء إلا قرابة نصف ساعة أعلن بعدها حارس السجن أن الزيارة قد انتهت، و أتي لاصطحاب كريم الذي عانقنا و تبادل معنا العناوين البريدية ليتبادل معنا الرسائل، و أبلغته نوارة بتضامن كثير من المدونين معه.

قالت هويدا طه التي حكم عليها بالسجن في مايو الماضي لمدة 6 أشهر بسبب قيامها بعمل فيلم تسجيلي عن التعذيب في مصر و تنتظر الحكم في الاستئناف يوم 3 ديسمبر القادم."التضامن مع كريم هو تضامن مبدئي مع حرية الرأي و التعبير المكفولة للجميع بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق معها"
و أكدت أن قضية كريم تحتاج إلى ضغط إعلامي أكبر، و تدويل القضية على مستوى المنظمات الدولية الموثوق فيها لأنها تتعدى طاقة القوى الداخلية.

و نقلت نوارة صاحبة مدونة "جبهة التهيس الشعبية" و ابنة الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم تضامن عدد كبير من المدونين مع كريم.
و قالت "بالرغم من أني مختلفة مع كريم في الفكرة و طريقة التعبير عنها إلا أني أرى أن الرأي يرد عليه بالرأي و ليس بتقييد الحرية و القمع"
و أضافت "ليس لدي مشكلة في أن ينتقد كريم عقيدتي لأنها ليست عقيدة ضعيفة، و أعتقد أن السبب الرئيسي في الحبس هو أنه هاجم رئيس الجمهورية. لأنه لو كانت الحكومة تعاقب مزدري الأديان فلماذا تترك أصحاب المواقع التي تزدري المسيحية، أليست المسيحية دين أيضا"

Wednesday, December 12, 2007

علينا أن نختار بين أن نظل ندور في دائرة مغلقة ما بين تيار ماضوي يريد أن يفترس الحريات و بين أفراد يبررون حكمهم المستبد بالتصدى لهؤلاء

متاهة الإخوان و الدكتاتورية تصل لطريق مسدود


هناك سؤال كبير يشغل بال المهتمين بمسألة انتشار الديمقراطية في المنطقة العربية بصفة خاصة و الدول الإسلامية بصفة عامة هو: لماذا فشلت تلك الدول في اللحاق بالموجة الثالثة لانتشار الديمقراطية في العالم؟ و متى و كيف تلحق بأي من موجات الديمقراطية؟
الإجابة على السؤال الأول مركبة، لكن هناك عامل رئيسي من وجهة نظري مسئول عن إخفاق الدول العربية و الإسلامية في اللحاق بركب الديمقراطية هو وجود تيارات غير ديمقراطية تسعى للاستفادة من النظام الديمقراطي للوصول للسلطة، و أعني بذلك في الأساس تيارات الإسلام السياسي التي أخفقت في التوفيق بين نظام الحكم الإسلامي و بين النظام الديمقراطي. و كان البعض قد روج لدمج هذه التيارات في النظام الديمقراطي. و تجلى الإخفاق في البرنامج السياسي لحزب الإخوان المسلمين، الذي عكس بجلاء التعارض بين النظام الديمقراطي و النظام الإسلامي.

خلال ربيع الديمقراطية الأمريكي (2003 إلى 2005) حاولت جماعة الإخوان المسلمين في مصر –بمنطق برجماتي معهود- الاستفادة من الضغوط الأمريكية لنشر الديمقراطية لصالحها من خلال الإيحاء بتبني مفاهيم الديمقراطية و محاولة ربطها بالإسلام و لكن من خلال مفهومها الخاص. و تم تلبيس مصطلح الديمقراطية مثل الحرية و المواطنة و حقوق الإنسان... بمفهوم إسلامي يبعدها عن جوهرها. و في نفس الوقت حاول البعض الترويج لإمكانية دمج الإخوان في الحياة السياسية، و تسويق الجماعة باعتبارها مشابهة لحزب العدالة و التنمية.

إلا أن الإعلان عن البرنامج السياسي لحزب الإخوان المسلمين جاء صادما لأنه كما وصفه المحللون برنامج دولة دينية بامتياز على الطراز الإيراني، يقسم بين المواطنين على أساس الدين و الجنس فيمنع تولي المرأة و الأقباط رئاسة الجمهورية و يضع هيئة دينية تراقب كل ما يصدر من قرارات للتأكد من توافقها مع الشريعة الإسلامية. و بالرغم من الانتقادات التي وجهت للنسخة المبدئية التي أرسلها الإخوان لعدد كبير من المثقفين الذين أجمعوا على نقد الهيئة الدينية و حجب منصب الرئاسة عن المرأة و الأقباط إلا أن الإخوان تمسكوا برأيهم المستمد من الشريعة الإسلامية.

النتيجة الأهم التي يمكن أن نستخلصها عقب قراءة برنامج الإخوان أننا إزاء نظامين مختلفين: نظام الدولة الدينية و النظام الديمقراطي، و أصبح على المجتمعات الإسلامية أن تختار بين السير في طريق الدولة المدنية أو الدولة الدينية، فمحاولة الدمج بين النظامين أمر صعب يصل إلى حد الاستحالة، نظرا لأن التعارض من جهة الشريعة الإسلامية ينبع من ثوابت دينية يعد تجاوزها تجاوزا للدين الإسلامي نفسه. فالإشكاليات المتعلقة بموقف الإسلام من الحريات العامة و المرأة و الأقليات الدينية و النظام الاقتصادي و حقوق الإنسان لازالت قائمة لم تحل. و ما يبدو حتى الآن أن محاولات الدمج بينهما باءت بالفشل، و ما نحن إزاءه هو محاولة كل نظام أن يبتلع النظام الأخر.


إن تخوين حماس لحركة فتح ليس أمرا جديدا في العلاقة بين الإسلاميين و التيارات المدنية. فالتكفير و التخوين طريقة معتادة لوصف المختلفين سياسيا، فالأهداف السياسية ليست نسبية و لكنها مطلقة تماما مثل التشريع الحاكم الذي هو منزل من عند الله. و هذه العلاقة المرتبكة بين الإسلاميين و القوى المدنية نجدها في كل بلد إسلامي، نفس الاتهامات بالعمالة و الخيانة توجه للقوى الليبرالية بسبب مواقفها المعتدلة سواء في العلاقة مع الغرب أو في الصراع العربي الإسرائيلي.

أما من يقدمون حزب العدالة و التنمية التركي باعتباره نموذج للدمج بين الإسلام السياسي و الديمقراطية فهذا اجتزاء مخل لأن برنامج حزب العدالة يبتعد به عن الإسلام السياسي بمعناه الكلاسيكي، فحزب العدالة كما صرح رئيس الوزارء التركي حزب ليبرالي.

لطالما استخدم الحكام السلطويون تهديد وصول الإسلاميين للسلطة كذريعة لتأجيل الديمقراطية أو تجميدها. ففي باكستان مثلا يسيطر على مقاليد الحكم حاكم ديكتاتوري هو الرئيس برويز مشرف الذي يرفض إجراء انتخابات ديمقراطية لأنه من وجهة نظره أنه "إذا أجريت انتخابات في أحوال مضطربة فربما تأتي بعناصر خطرة قد تهدد القدرات الإستراتيجية لباكستان" مستخدما الخوف من وقوع أسلحة باكستان النووية كذريعة إضافية مضيفا في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية إن أسلحة باكستان النووية لن تقع في أيدي من يجب ألا تكون بحوزتهم ما دام الجيش يسيطر عليها.

لقد حاول الحزب الوطني الحاكم في مصر أن يسير في اتجاه علمنة الدولة عندما ضمن في التعديلات الدستورية ال 34 التي اقترحها منتصف هذا العام تعديل المادة 5 من الدستور لتنص على حظر النشاط السياسي أو قيام الأحزاب على أساس ديني، و هو ما يعني أنه في سبيله لتبني النموذج التركي إذ ما فتح المجال السياسي للأحزاب السياسية المدنية و أغلقه على التيارات الدينية و منها الإخوان.
و بالرغم من ذلك فقد كشفت مناقشات تعديل هذه المادة بمجلس الشعب -و كان لي حظ حضور ر الجلسات من خلال عملي كمحرر برلماني- عن انقسام الحزب الوطني على نفسه فقد انضمت بعض الأصوات من داخل الحزب الوطني إلى الإخوان في القول بأنه من الصعب منع النشاط السياسي الذي له خلفية دينية فاستخدام الدين هو جزء أساسي من الثقافة الإسلامية.

و تمسك نواب الإخوان بأن المادة المطروحة للتعديل تتعارض مع المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن الإسلام دين الدولة و مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، و أنه طبقا للشريعة الإسلامية فالإسلام دين و دولة و لا يمكن فصل الدين على الدولة لأن في ذلك مساس بالدين الإسلامي ذاته.
المادة تم إقرارها، بالطبع، حيث لا يستطيع المجلس عدم التصديق على أوامر قادمة له من القيادة العليا، لكن المجلس لم يضع تعريفا ل "النشاط السياسي على أساس ديني" ليبقى الأمر معلقا، و تصبح المادة أداة في يد الحكومة تستخدمها بشكل انتقائي، لكن جوهر فكرة الفصل بين الدين و الدولة فشل، و بقيت مصر نظام يستمد من الشريعة الإسلامية مبادئ التشريع، و في نفس الوقت يحظر ممارسة النشاط السياسي على أساس ديني دون أن يضع تعريفا لما يجب منعه بالضبط و ما لا يجب منعه.
هذه هي المشكلة، الحزب الوطني تراجع عن القيام بفصل حقيقي بين الدين و الدولة، و الإخوان تحدثوا عن الديمقراطية و فشلوا في التوفيق بين الشريعة الإسلامية و أسس النظام الديمقراطي لتستمر متاهة الديمقراطية في مصر.

النموذج التركي هو النموذج الأمثل الذي يمكن من خلاله الحديث عن ديمقراطية في العالم الإسلامي من خلال علمنة الدولة بقوة القانون و الدستور. و يصبح على التيارات الإسلامية التي تريد خوض غمار السياسة أن تكيف نفسها مع النظام الديمقراطي كما هو لا كما يريدونه هم، و ذلك كما فعل حزب العدالة و التنمية التركي. لكن الأمر صعب، فعلمنة السياسة في بلد مثل مصر أو أي من الدول العربية هو أمر صعب يحتاج إلى نظام سياسي شاب أو يمتلك شرعية شعبية تمكنه من فرض مثل هذه القوانين، التي قد تتعارض مع الإسلام، إضافة إلى القيام بحملة للتنوير، و إطلاق الحريات العامة دون انتقائية. و من ثم فإذا كان النظام المصري جادا في الرغبة في الإصلاح الديمقراطي عليه أن يكمل الإصلاحات الدستورية التي بدأها بإلغاء المادة الثانية من الدستور بحيث لا تكون حجة لتعليق تنفيذ الفصل بين الدين و الدولة.

لقد كان و لازال الإخوان في مصر و حماس في فلسطين رؤوس الحربة التي استخدمتها الأنظمة العربية في ضرب الديمقراطية سواء بعد التحرر الوطني من الاستعمار، أو خلال الفرصة التاريخية التي أتاحتها السياسة الأمريكية بعد 11 سبتمبر. و يبدو لي أن المعضلة ستبقى لسنوات طويلة قادمة لأن منع تيارات الإسلام السياسي من النشاط السياسي أمر صعب للغاية لأن مجال تحركهم داخل المساجد خارج السيطرة.

سيظل الإسلام السياسي هو العائق الأول أمام الدول الإسلامية و سيظل يضعها في متاهة خيارين: أنظم شمولية عسكرية أو شبه عسكرية، أو ملكية مستبدة، من ناحية أو شمولية دينية من ناحية أخرى، أو هجين الاثنين حيث يحافظ النظام على قشور الدولة المدنية بينما يعتمد في الأساس على مرجعية دينية. و الناتج من التهجين بين النظام الديمقراطي و النظام الإسلامي هو أنظمة مشوهة لا تستطيع تحقيق النموذج الديني الذي يحلم به المؤمنون و لا النموذج المدني الذي يحلم به المواطنون.

مجدي سمعان