Saturday, December 15, 2007

زيارة لكريم عامر بسجن برج العرب


كريم: سيضطر المستبدون للاعتراف بوجودنا

في البداية سيتجاهلونك و بعد ذلك يواجهونك بسخريتهم، ثم يحاربونك و بعدها ستفوز" بهذه الكلمات المقتبسة من المهاتما غاندي بدأ عبد الكريم نبيل سليمان المعروف باسم (كريم عامر) رسالته إلى منظمة "مراسلون بلا حدود" التي منحته جائزة حرية الرأي و التعبير في حفل أقيم بباريس يوم 5 ديسمبر الماضي و تسلمتها نيابة عنه روضة أحمد سيد المحامية بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي قرأت الرسالة.
أضاف كريم " أدعوكم معشر الشباب إلى تحرير أنفسكم من مخلفات الماضي الكريهة، و لتعلموا أن من يضع تغيير العالم هدفا له يجب أن يبادر بتحرير نفسه أولا، بنزع الأقنعة عن وجوهنا و لنطرد الخوف من قلوبنا و نحطم القيود المفروضة على عقولنا، و لنتحدث و نغير دون خوف، لنفرض أنفسنا على العالم كواقع جديد. عندها سيضطر المستبدون للاعتراف بوجودنا، و سنتمكن من تحقيق حلمنا بتغيير العالم الذي سيكون لنا الحق وقتها أن ندعوه بعالمنا

حين قررت زيارة كريم عامر المحكوم عليه بالسجن 4 سنوات بتهمة "التحريض على كراهية الإسلام و إهانة رئيس الجمهورية" أعتقدت أن الأمر سيكون صعبا، و لكن حين اتصلت بمحاميه جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أكد لي أن الأمر ليس كذلك. اتفقنا على أن أنضم إلى المجموعة التي تعتزم زيارته و هم روضة أحمد سيد المحامية بالشبكة و التي تقوم بدور رائع و في صمت في الدفاع عن كريم و غيره من سجناء الحريات بجوار جمال عيد الذي يتحلى بشجاعة الناشط الحقوقي المبدئي الذي يدافع عن الجميع طالما تعرضوا لإنتهاكات بغض النظر عن اتفاقه أو إختلافه معهم. كان معنا أيضا هويدا طه مراسلة قناة الجزيرة التي تحاكم بسبب إنتاجها لفيلم عن التعذيب في مصر، وزوجها، و المدونة نوارة أحمد فؤاد نجم.
مجمع سجون برج العرب يعد من أكبر السجون الموجودة في مصر، حيث يوجد بداخل أسواره عدة سجون يتكدس فيها المسجونين، ينامون على الأرض، و عادة ما لا يحظى المسجون إلا على 30 سم فقط لينام عليها.

كان تخوفنا من أن يتم منعنا من الدخول، لكن الإجراءات سارت بشكل طبيعي حتى دخلنا المكان المخصص للقاء المسجونين بأسرهم. بدأ حوالي 50 مسجون في الخروج لكن كريم لم يكن وسطهم. بدأ يساورنا القلق من أن تكون إدارة السجن ستمنع عنه الزيارة. سألت جمال عيد عن إمكانية حدوث ذلك، فرد مطمئنا أن ذلك غير ممكنا لأنه غير قانوني.
رحت أتأمل في وجوه المسجونين الذين بدت عليهم البساطة... وجوه تبدو عليها علامات الفقر و القهر و الخوف..قصص لا نعلم عنها شيئا.
بعد مرور قرابة نصف ساعة و بدء المسجونين في العودة إلى الزنزانة، خرج كريم حيث كان يرتدى بذلة السجن الزرقاء و تحتها "تي شيرت" أزرق رث.

جلسنا معه نحن الستة، بينما كانت تتابعنا أعين حراس السجن و أحد الأشخاص يحاول أن يقترب منا ليسمع ماذا نقول. أخبره عيد بالتطورات المتعلقة بقضيته و بالبلاغ الذي قدمه للنائب العام يتهم أحد الضباط بالاشراف على تعذيبه، و بالموقف في النقض الذي من المنتظر أن تنظره المحكمه.

في توازن حكا كريم الاعتداء الذي تعرض له من قبل أحد المسجونين بإشراف أحد ضباط السجن، و أرانا مكان "الناب" المكسور جراء التعذيب حيث طرحه هذا المسجون أرضا و نام على رأسه و انهال عليه ضربا بإشراف الضابط. و هو نفس المسجون الذي حاول الوشاية به حين رآه يتحدث مع المسجونين الإرتريين الذين حاولوا التسلل لإسرائيل بالانجليزية فظن أنه يحرضهم على الإضراب.
يقول كريم "كنت أتحدث مع المسجونين الارتريين الذي تم القبض عليهم أثناء محاولة تسللهم الحدود المصرية الإسرائيلية بالغة الإنجليزية فظن هذا الشخص أني أحرضهم على الإضراب، حاول الوشاية بي لدى إدارة السحن، و تشاجر معي و بالرغم من اعتداءه على فقد تم حبسي 10 أيام في السجن ألإنفرادي"


كانت سعادته بلقائنا تساوي سعادته بما أحضره جمال و هويدا.. بطانية رخيصة الثمن من الألياف الصناعية حيث لا تسمح إدارة السجن بدخول "بطانيات" غالية الثمن، و بعض الملابس الشتوية حيث ينام كريم – مثله مثل معظم سجناء مصر - على الأرض.

قال كريم "السجن لم يغير فيَ شيئا لازالت متمسك بأفكاري لأن القمع لا يستطيع أن يقتل الأفكار"

و أضاف "ما الفرق بين الإهانة و النقد. لم أقصد أن أجرح مشاعر المسلمين لكني مارست حقي في النقد"

عائلته لا تزوره في السجن و تكتفي والدته من حين لأخر بالرد على رسائله البريدية حيث يحاول أن يشرح لهم أنه لم يخطئ و لا يستحق غضبهم عليه، بينما تحاول هي ِإثناءه عن أفكاره.

في يوم 14 نوفمبر الماضي تقدمت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ببلاغ للنائب العام تتهم فيه أحد ضباط السجن بالإشراف على تعذيب كريم.
حكا لنا كريم الاعتداء الذي تعرض له من قبل أحد المسجونين بإشراف أحد ضباط السجن، و أرانا مكان "الناب" المكسور جراء التعذيب. حيث طرحه هذا المسجون أرضا و نام على رأسه و انهال عليه ضربا بإشراف الضابط. و عاقبه الضابط بوضعه في الحبس ألإنفرادي لمدة 10 أيام.

عقب الزيارة أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بيان رسمي لها قالت فيه أن مرور أحد عشر يوما منذ تم تقديم بلاغ للنائب العام حول واقعة التعذيب التي تعرض لها المدون كريم عامر في سجن برج العرب دون بدء تحقيق يثير المخاوف والشكوك حول العدالة ويبقي الباب مفتوحا للإفلات من العقاب في مصر.

قال جمال عيد "في وقائع التعذيب يتم التحقيق سريعا قبل أن تختفي أثاره لكن يبدو أنهم ينتظرون اختفاء آثار التعذيب حتى يبدءون التحقيق"

حينما حل بالسجن نزل كريم لمدة 65 يوما بالحبس الانفرادي. ثم نقل إلى سجن السياسيين حيث يوجد بعض معتقلي الإخوان و جند الله، ثم نقل إلى عنبر الأشخاص الذين صدرت ضدهم أحكام جنائية.

يشكو كريم من سوء معاملته من إدارة السجن. قال "حينما ترى إدارة السجن أن شيئا ما يريحني يمنعوه عني"
بالرغم من وجوده في عنبر المحكوم عليهم جنائيا، و هو سجين رأي إلا أن كريم تمكن من بناء علاقة جيدة مع السجناء، فهو لا يسعى للدخول في مناقشات معهم يرى أن لا جدوى من وراءها.

بخلاف المجموعة التي صحبتنا في الزيارة و أحد المدونات تدعى شهيناز لا يزوره أحد، حتى أسرته لا تزوره. يقضي وقته داخل السجن في القراءة و يرسل بعض مقالاته للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي يصل بعضها بينما يفقد البعض الأخر، كما يستغل هذه المقالات في التنفيس عن نفسه و يروى ما يحدث له داخل السجن.
لم يستغرق اللقاء إلا قرابة نصف ساعة أعلن بعدها حارس السجن أن الزيارة قد انتهت، و أتي لاصطحاب كريم الذي عانقنا و تبادل معنا العناوين البريدية ليتبادل معنا الرسائل، و أبلغته نوارة بتضامن كثير من المدونين معه.

قالت هويدا طه التي حكم عليها بالسجن في مايو الماضي لمدة 6 أشهر بسبب قيامها بعمل فيلم تسجيلي عن التعذيب في مصر و تنتظر الحكم في الاستئناف يوم 3 ديسمبر القادم."التضامن مع كريم هو تضامن مبدئي مع حرية الرأي و التعبير المكفولة للجميع بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق معها"
و أكدت أن قضية كريم تحتاج إلى ضغط إعلامي أكبر، و تدويل القضية على مستوى المنظمات الدولية الموثوق فيها لأنها تتعدى طاقة القوى الداخلية.

و نقلت نوارة صاحبة مدونة "جبهة التهيس الشعبية" و ابنة الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم تضامن عدد كبير من المدونين مع كريم.
و قالت "بالرغم من أني مختلفة مع كريم في الفكرة و طريقة التعبير عنها إلا أني أرى أن الرأي يرد عليه بالرأي و ليس بتقييد الحرية و القمع"
و أضافت "ليس لدي مشكلة في أن ينتقد كريم عقيدتي لأنها ليست عقيدة ضعيفة، و أعتقد أن السبب الرئيسي في الحبس هو أنه هاجم رئيس الجمهورية. لأنه لو كانت الحكومة تعاقب مزدري الأديان فلماذا تترك أصحاب المواقع التي تزدري المسيحية، أليست المسيحية دين أيضا"

No comments: