Tuesday, December 25, 2007

الحرية أم الفوضى أم فوضى الحرية


الحرية أو الفوضى.. أم فوضى الحرية





تابع يوسف شاهين دعوة حركة كفاية للثورة في 2005 و تضامن مع القضاة في مظاهرات 2006 للمطالبة باستقلالهم. و شاهد مشاهد التعذيب داخل أقسام الشرطة التي أذيعت عام 2007 الذي لم ينتهي حتى مزج شاهين و المؤلف ناصر عبد الرحمن بين كل هذا على خلفية الأزمات التي تعاني منها مصر خلال عصر مبارك في الفيلم الذي اختتم الإعلان التجاري له بعبارة "متى ينتهي عصر الفوضى"

شاهين خلص من تحليله للواقع المصري أن مصر مغتصبة و الحل هو التحالف بين الشعب و القضاة لتحقيق العدالة.. الشعب يثور و القضاة يحققون العدالة و يكشفون عن جريمة اغتصاب مصر. الشرطة تصبح أداة الشعب لتحقيق العدالة و ليست أداة "حاتم" أمين الشرطة للبطش بالشعب. هذا الحل رآه كتاب السلطة دعوة للفوضى حين تفقد السلطة هيبتها.

الفيلم كما لخصه الإعلان التجاري له هو "أجرأ مواجهة بين الحب و الحرية و بين القهر، الخوف، الظلم، الخوف، الكبت، و الفوضى" حب نور التي ترمز لشعب مصر لشريف الذي يمثل العدالة و المواجهة بينهما و بين أمين الشرطة حاتم و من خلفه ضباط الشرطة و مرشح الحزب الوطني و عضو لجنة السياسات و أبنته المستهترة سلفيا.

تدور إحداث الفيلم في إطار رمزي واقعي حيث يصور فساد النظام الحاكم في مصر و الصراع بين السلطة التنفيذية و السلطة القضائية، من خلال نموذج لأمين الشرطة "حاتم" (خالد صالح) نموذج السلطة المستبدة الذي يتولي في بداية الفيلم تنفيذ أوامر الضابط في تعذيب المتظاهرين، و يمضي في استغلال السلطة في قهر من حوله، بينما يتعامل وكيل النيابة شريف (يوسف شريف) مع المتظاهرين بتحضر و يفرج عنهم، إلا أن الشرطة تتحايل على قرار الإفراج و تواصل احتجازهم.

و في الجانب الأخر تظُهر نور (منة شلبي) التي ترمز لشعب مصر عِشقها لشريف الذي يمثل العدالة، إلا أنه يرتبط بعلاقة غير شرعية مع (سيلفيا) ابنة عضو لجنة السياسات رمز التوريث لكنه يفيق حينما تخبره سليفيا إنها أجهضت الجنين الذي يربط بينهما. يلتفت شريف لحب نور التي تواجه مضايقات من أمين الشرطة حاتم الذي يحبها حب شهواني و يتلصص عليها، و ينتهي به الأمر إلى أن يختطفها و يغتصبها على أحد ضفاف النيل، و تعود إلى منزلها ملطخة بالدماء على مواطن العفة.
يحاول شريف أن يكشف جريمة حاتم لكن ضباط الشرطة يساعدون حاتم على الإفلات بجريمته. يحتاج شريف إلى مساعدة الناس الذين قهروا على يد حاتم، فتقود بهية الثورة و تحاصر القسم و يخبره عامل البوفية على دليل إدانة حاتم. ينتهي الفيلم بنجاح ثورة بهية و إصرار شريف على تحقيق العدالة في الإمساك بحاتم الذي لا يستطيع مواجهة شريف (العدالة) و بهية (مصر) و من وراءها الناس الذين طالهم ظلم حاتم و الغاضبون من الفساد.

البعض رأي أن ما يطرحه شاهين هو دعوى للفوضى حينما يحاصر الشعب قسم الشرطة فتضيع هيبته في حفظ الأمن.

كتب عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف معلقا على الفيلم "الرسالة الواضحة للفيلم هي انه يدعو إلى الحل القادم عبر الفوضى ..وخلاصته اقتحام قسم الشرطة ..دون الاهتمام بسلطته القانونية ..او حتى تهديد إطلاق النار ..والرسالة هي انه لا الرصاص له قيمه ..ولا السلطة لها تاثير.. ومن ثم فان إعلان التحدي ليس انتحارا كما قد يعتقد المشاهد المدعو إلى القيام بهذا الاعتراض على أمين شرطه طغى وبغى"
إلا أن خالد يوسف قال "إذا كانوا يسمون خروج الناس للحصول على حقوقها و مقاومة الظلم فوضى، إذا فنحن ندعو لهذا النوع من الفوضى"

قال خالد يوسف الذي شارك شاهين في إخراج الفيلم "الفيلم يتناول الفوضى العارمة التي يعيشها المجتمع، من تعذيب و فساد.. و يصل لنتيجة هي أن الأمور لو استمرت على هذا النهج الذي لا تحترم فيه سيادة القانون فإن الأوضاع متجه لكارثة"

يؤكد خالد يوسف أن الفيلم يقدم نموذج لبطش السلطة و الأمراض النفسية و الاجتماعية، و نموذج لفساد السلطة، و القمع و القهر الذي يعيشه الناس في ظل نظام لا يتحمل أن تعبر الناس عن رأيها"

ألح مخرجو الفيلم على تركيز الكاميرا على لافتات ثلاثة مرشحين في انتخابات مجلس الشعب يمثلان خيارات متاحة أمام الشعب المصري: مرشح الحزب الوطني، و مرشح الإخوان المسلمين، و مرشح اليسار و مثله حمدين صباحي أحد ممثلي اليسار القلائل الذين نجحوا في انتخابات عام 2005، في حين حصل الحزب الوطني على 78% من نسبة المقاعد و 20% للإخوان المسلمين.

بهية التي ترمز إلى مصر تدافع عن ابنتها نور التي هي شعب مصر بإستماته، و في حين يخشى الجميع حاتم نجد بهية تتصدى له بشجاعة.
و في مشهد ذات مغزى حين يقدم مرشح الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية على تعليق لافتات دعائية تمنعه الناظرة (هالة صدقي) أم شريف فيهددها قائلا أنه يسمع أن لديها ابن يعمل وكيل نيابة و هو في أول طريقه فترد عليه "و أنا بقالي 24 سنة و أنا بسمع أنكم قاعدين على قلبنا" و هي إشارة صريحة لفترة حكم الرئيس مبارك التي كان قد مر عليها 24 سنة في انتخابات مجلس الشعب عام 2005.

يستخدم الفيلم هتافات سياسية من التي كانت تستخدم في مظاهرات حركة كفاية مثل "ابني في سور السجن و علي بكرة الثورة تشيل ما تخلي" و"سيبو إخوتنا المحبوسين دا إنتوا نهبتوا بلدنا كتير" و يتناول مشاهد التعذيب التي يقوم بها حاتم لإرضاء الضباط الكبار، و يتحول التعذيب في بعض الأحيان إلى وسيلة لتفريغ مشاعر الكبت و الغضب لدى حاتم.

و حول ما إذا كان الفيلم هو دعوة للثورة من خلال الحل اليساري قال يوسف "بالفعل الثورة هي الحل، و العالم الثالث بحاجة إلى نظام اشتراكي، نظام قائم على العدالة الاجتماعية التي بدونها يصبح لا جدوى من الديمقراطية"

و اعترف يوسف بأن التيار اليساري في مصر قد لا يكون مؤهلا لقيادة التغيير لكن الفكر اليساري هو ما تحتاجه مصر لإصلاح التشوهات التي أصابت الواقع.

الفيلم لاقى نجاحا جماهيريا فاق المتوقع حيث يتصدر شباك التذاكر بإيرادات قاربت نحو 9 ملايين جنيه في ختام الأسبوع الثالث لعرضه، و في نفس الوقت يثير جدلا سياسيا أعاد الحيوية للشارع السياسي المصري الذي يعاني من الركود منذ انتخابات مجلس الشعب عام 2005.

No comments: